ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
فقام الأشتر ، فشخص نحو الكوفة ، فاقبل حتى دخلها والناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيلة إلا دعاهم ، وقال : اتبعوني إلى القصر ، حتى وصل القصر ، فاقتحمه وأبو موسى يومئذ يخطب الناس على المنبر ، ويثبطهم ، وعمار يخاطبه ، والحسن عليه السلام يقول اعتزل عملنا وتنح عن منبرنا ، لا أم لك . قال أبو جعفر : فروى أبو مريم الثقفي ، قال : والله إني لفي المسجد يومئذ إذ دخل علينا غلمان أبى موسى يشتدون ويبادرون ( 1 ) أبا موسى : أيها الأمير ، هذا الأشتر قد جاء ، فدخل القصر ، فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى من المنبر ، وجاء حتى دخل القصر ، فصاح به الأشتر ، اخرج من قصرنا لا أم لك ، أخرج الله نفسك فوالله إنك لمن المنافقين قديما . قال : أجلني هذه العشية ، قال : قد أجلتك ، ولا تبيتن في القصر [ الليلة ] ( 2 ) . ودخل الناس ينتهبون متاع أبى موسى ، فمنعهم الأشتر ، وقال : إني قد أخرجته وعزلته عنكم فكف الناس حينئذ عنه ( 3 ) . قال أبو جعفر : فروى الشعبي ، عن أبي الطفيل ، قال : قال علي عليه السلام : يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل واحد ، فوالله لقعدت على نجفة ( 4 ) ذي قار ، فأحصيتهم واحدا واحدا ، فما زادوا رجلا ، ولا نقصوا رجلا ( 5 ) . [ فصل في نسب عائشة وأخبارها ] وينبغي أن نذكر في هذا الموضع طرفا من نسب عائشة وأخبارها ، وما يقوله أصحابنا المتكلمون فيها ، جريا على عادتنا في ذكر مثل ذلك كلما مررنا بذكر أحد من الصحابة
--> ( 1 ) الطبري : ( ينادون ) . ( 2 ) من الطبري . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 3153 ، 3154 . ( 4 ) في الأصول : ( لجفة ) ، والصواب ما أثبته من الطبري . والنجفة : المكان المشرف على ما حوله من الأرض . ( 5 ) تاريخ الطبري 1 : 3173 ، 3174 .